محمد الغزالي
9
خلق المسلم
وإقرارا لهذا المعنى قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم يدع قول الزور ، والعمل به ؛ فليس للّه حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » « 1 » ! ! وقال : « ليس الصيام من الأكل والشرب ، إنما الصيام من اللغو والرفث ؛ فإن سابك أحد ، أو جهل عليك ، فقل : إني صائم » « 2 » . والقرآن الكريم يذكر ثمرة الصوم بقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 3 » . وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة - الذي كلّف به المستطيع واعتبر من فرائض الإسلام على بعض أتباعه - يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعاني الخلقية ، ومثلا لما قد تحتويه الأديان أحيانا من تعبدات غيبية . وهذا خطأ ، إذ يقول اللّه تعالى - في الحديث عن هذه الشعيرة - : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ، وَلا فُسُوقَ ، وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ، وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 4 » . * * * هذا العرض المجمل لبعض العبادات التي اشتهر بها الإسلام ، وعرفت على أنها أركانه الأصيلة ، نستبين منه متانة الأواصر التي تربط الدين بالخلق . إنها عبادات متباينة في جوهرها ومظهرها ، ولكنها تلتقي عند الغاية التي رسمها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . فالصلاة والصيام والزكاة والحج ، وما أشبه هذه الطاعات من تعاليم الإسلام ، هي مدارج الكمال المنشود ، وروافد التطهر الذي يصون الحياة ويعلي شأنها . ولهذه السجايا الكريمة - التي ترتبط بها أو تنشأ عنها - أعطيت منزلة كبيرة في دين اللّه .
--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) ابن خزيمة . ( 3 ) البقرة : 183 . ( 4 ) البقرة : 197 .